عبد اللطيف المكي : لو كان المكتب التنفيذي لحركة النهضة منتخبا لتمت مساءلة الغنوشي !

0


الوطن الجديد- تونس- وليد أحمد الفرشيشي:

– اقتراح يوسف الشاهد وضعنا كحزب في موقف سوريالي

– لم يكن هذا اتفاقنا حين وقع رئيس الحركة على اتفاق قرطاج

– أتمنى أن يرفض يوسف الشاهد منصب رئيس الحكومة

– الحبيب الصيد استقال لانه تمسك بصلاحياته

– هناك حالة انزلاق نحو سلطة تنفيذية “عائلية”

– كنت أتمنى لو صارح الصيد الشعب التونسي بحقيقة ما حدث

– لو كان المكتب التنفيذي للحركة منتخبا لتمّ استجواب رئيس الحركة

– انتخابات المؤتمر العاشر لم تكن سليمة وكل شيء موثق بالفيديو

– مجلس شورى الحركة يجب أن يتحمّل مسؤوليته كاملة



الحوار الذي أدلى به عبد اللطيف المكي، عضو مجلس شورى حركة النهضة والنائب بمجلس نواب الشعب، لـ “الوطن الجديد” ولبرنامج “قهوة صباح” على صراحة أف ام، لم يكن حوارا عاديا. إذ أنه للمرّة الأولى يكشف فيه قيادي من الصف الأول للحركة عن الخلافات داخلها، وإن بشيء من التحفّظ، معتبرًا أن حالة التوافق ظلت مقتصرة على دائرة ضيقة.

المكي تحدث عن مفرزات المؤتمر العاشر للحركة معتبرا أن الانتخابات لم تكن سليمة، كما تحدث عن التوافق بين راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي، وسحب الثقة من حكومة الحبيب الصيد ورايه في يوسف الشاهد ونقاط أخرى تكتشفونها في الحوار التالي..



– أثار موقف حركة النهضة من مسألة اقتراح يوسف الشاهد رئيسا للحكومة الكثير من اللبس لدى الرأي العام بين قائل بأنكم تدعمون هذا الاقتراح وبين قائل بأنكم ترفضونه. ما هو موقفكم بالضبط؟

– أعتقد أنّ المسألة أصبحت سوريالية بالنسبة لحركة النهضة. إذ أنّ رئيس الجمهورية أمهل الأحزاب 48 ساعة فقط لمناقشة مقترحه أو اقتراح اسم آخر. هذا الوقت غير كافي ويجعل الخيارات شبه منعدمة، إذ انه لا يكفي لا للمشاورات ولا حتى لتقديم مقترحات. لا تنسى أن هناك تسع أحزاب وثلاث منظمات وهذا العدد كبير. على كل، فيما يخصنا، دعونا على مجلس شورى استثنائي سينعقد غدًا الخميس، في الوقت الذي يجب أن تحسم فيه الحركة موقفها اليوم. لهذا قلت انّ المسألة أصبحت سوريالية بالنسبة لنا.

– هل هو خلاف بين المكتب التنفيذي ومجلس الشورى، إذ انّه بات من الواضح انّ رئيس الحركة قرّر دعم رئيس الجمهورية في اختياراته؟

– هل تعرف أغنية كاظم الساهر التي يبدأها بموال يقول فيه “نصي ثلج. نصي نار”. هو ذاك موقفي. لدينا قيادة شرعية منتخبة وهذا رأي رئيس الحركة.

– سألتك عن رأيك انت سي عبد اللطيف؟

– (يبتسم) بعد المؤتمر دعونا إلى أن يكون المكتب التنفيذي منتخبا كي تسهلَ عملية التقييم وحتى مساءلة رئيس الحركة. ولكن الرأي الغالب ذهب في اتجاه أن يكون المكتب التنفيذي معيّنا. وبالتالي وجدنا أنفسنا في موقف صعب. فمثلا فيما يتعلّق برئيس الحكومة الجديد كان من المنطقي ان يصدر القرار عن مجلس الشورى. لكن المجلس كما قلت لك سينعقد غدا الخميس، في الوقت الذي سيتم الحسم في اسم المرشح اليوم.

– إذن سيكون القرار، قرار رئيس الحركة بالنهاية؟

– بالضبط. الغريب ان هناك تسريبات تفيد بأنه تم استدعاء صحافيين للغرض وهو ما يعني ان الامر سيحسم لفائدة مرشح رئيس الجمهورية يوسف الشاهد والاعلان رسميا عن تكليفه.

– هل هذا ما اتفقتم عليه في وثيقة “اتفاق قرطاج”؟

– لا. كان المرحلة الثانية ستخصص لبحث مواصفات رئيس الحكومة القادم وطبعا هيكلة الحكومة. لكننا فوجئنا برئيس الجمهورية يقترح اسم يوسف الشاهد بتعلة ان البلاد لا تحتمل تعطيلات إضافية. وهو ما دفع مثلا بالحزب الجمهوري الى التأكيد على أنه أي معنى للحديث عن حكومة وحدة وطنية.

– ما هو رأيك في يوسف الشاهد؟

– هو شاب طموح ويعمل بجدّ. لكني أتمنى أن يرفض هذا التكليف.

– لماذا؟

– لأننا إلى الآن في منطقة رمادية تحكمها أفكار سياسوية لا علاقة لها بالواقع. خروج الحبيب الصيد من رئاسة الحكومة كان لأنه رفض الخضوع إلى سيطرة رئيس الجمهورية. وهذا هو المأزق الحقيقي.

هناك حالة انزلاق نحو سلطة تنفيذية “عائلية”

– ألا يزعجكم أن تتحوّل السلطة التنفيذية إلى سلطة “عائلية”؟

– يزعجنا بالفعل. ولدينا تخوّف حقيقي مما يحدث. التونسيون عانوا الويلات من جرّاء “العائلات” من عهد بورقيبة الذي أفرز مراكز نفوذ ومصالح إلى عهد بن علي، الذي أصبحت معه الظاهرة مهيكلة. كان من المفروض الابتعاد عن الشبهات حتى وان كنا نحترم الرأي الآخر الذي يقول بحق كل تونسي في ممارسة العمل السياسي أو تقلد المناصب الحكومية سواء كان ابنا او صهرا، ولكن كان من الأولى الابتعاد عن هذا خاصة السيد يوسف الشاهد. لقد شمل الفكر السياسي هذه الظاهرة بتوصيف واضح، وهو “صراع المصالح”، وهذا من شأنه ان ينفّر التونسي أكثر فأكثر من الشأن السياسي.

– يبدو أن النية واضحة للانزلاق من منطق “رئيس الحكومة” إلى منطق “الوزير الأول”؟

– هذا صحيح ووارد جدا. بالمقابل، على النواب أن يبادروا على حماية النظام السياسي من خلال التنصيص على أن رئيس الحكومة يجب أن يكون رئيس الحزب الاغلبي، حتى نضمن شخصية قوية تمسك دواليب الدولة. رئيس الحكومة هو الشخص الأول في الدولة بما له من صلاحيات ويجب أن يبقى الأمر كذلك حتى لا نسقط في “نظام رئاسوي” مرة أخرى. لقد أحدث خروج الحبيب الصيد حالة من القلق لدى الجميع.

– بمناسبة الحديث عن خروج الحبيب الصيد، ألا ترى أنه فوت على نفسه فرصة تاريخية؟

– كنت أتمنى شخصيا أن يصارح النواب ومن ورائهم الشعب بحقيقة ما حدث. لكنه اختار اتجاها مغايرًا. لكننا نعرف أنه تم إخراجه لأنه تمسك بصلاحياته.

– ومع ذلك رأينا نواب كتل الأحزاب الحاكمة تشكره وتصفق له قبل أن تسحب منه الثقة؟

– حين ترى رئيس المجلس ونائبه الأول يحتفظان بصوتيهما، تفهم أن في الأمر خطأ ما. هناك نائب قال لي جملة بقيت ترن في أذني “التصويت سيضع النائب وجها لوجه مع ضميره”. كان على حبيب الصيد أن يسهّل هذه العملية ولكنه اختار ألا يتحدث. أكثر كتلة كانت متجانسة هي كتلة نداء تونس وموقفها كان سحب الثقة. بقية الكتل لم تكن متفقة. بل هناك من غير موقفه لأن رئيس كتلته حدجه بنظرة غاضبة. وهو ما وضعنا في مأزق ساهم فيه الحبيب الصيد برفضه مكاشفتنا بما حدث حقيقة.

– ألا ترى أن جلسة التصويت على الثقة عرّت نفاق أغلب نواب الأحزاب الحاكمة؟

– تلك ضريبة القانون الانتخابي. لا توجد علاقة قوية بين الكتل ومراكز القرار داخل الأحزاب.

– مرّ حوالي 40 بالمائة من المدة النيابية، ذهب الصيد وقد يأتي يوسف الشاهد. ما الذي سيتغيّر؟

– وليد أنت تعرف جيدا أنه كان لي موقف نقدي من حكومة الحبيب الصيد ومن الائتلاف الحاكم نفسه. سأحكي لك نكتة حدثت في بلد ما…ثمة عون أمن أوقف شاحنة مهربة ممتلئة بالطماطم وكعقاب للمهرّب طالبه الأمني بأكل الحمولة. فكان يأكل ويقول “حليلي على خويا”…وحين استفسره الأمني عن جملته، قال له “أخي مهرّب فلفل حار”. أنا عن نفسي أقول “حليلي على الحكومة الجاية”. تقريبا مرت نصف المدة النيابية ولم نقم باي شيء، لا مقاومة للفساد ولا مكافحة للتهريب ولا إصلاحات جبائية. المفروض أن الإصلاحات بدأت تعطي ثمارها لو انطلقنا فيها من البداية. لكن شيئا من هذا لم يحدث. قلت لك منذ البداية إننا في منطقة رمادية بسبب أفكار سياسوية لا علاقة لها بالواقع.

– تبدو متشائما؟

– لا ولكن الأمر يتعلق بتوصيف دقيق للمرحلة الحالية. الائتلاف الذي كان وراء الحبيب الصيد لم يتفاوض على مسار تنموي وانما كان هدفه تفادي صراع بين الأحزاب. حكومة الحبيب الصيد كانت حكومة قريبة إلى حد ما من حكومة تصريف اعمال. وهذا قلته في أكثر من مرة. المخطط الخماسي للتنمية كان مخططا حالما. لم يتغيّر شيئا بل ان الأمور ازدادت سوءا. التغيير الوحيد الذي حدث هو تغيير الحبيب الصيد لأنه تمسك بصلاحياته. الأصل في الأشياء ان تكون السنة الأولى مخصصة للإصلاحات حتى نحصد ثمارها فيما بعد.

– فعلا تبدو متشائما؟

– لأننا نحتاج معجزة للخروج من الأزمة. الحل في اعتقادي هو تشبيب كامل للقيادات في الأحزاب السياسية. تونس تحتاج اليوم إلى قيادات جريئة. عامل السن أثّر كثيرا على قرارات القيادات. باحث تونسي معتمد لدى دوائر القرار الفرنسية قال لي مرة:” لقد حدثت ثلاث ثورات في تونس: ثورة في القصر نال فيها الأمنيون والعسكريون حقوقهم، وثورة البرجوازية نالت فيها أكثر من حقوقها، وثورة الفقراء التي لم يجن منها الفقراء شيئا”.

شخصيا كنائب لا اجد ما أقوله حين أتنقل بين الجهات حين يسألني المواطنون عن المشاريع المعطلة وعن البطالة وتدهور القدرة الشرائية.

انتخابات المؤتمر العاشر لم تكن سليمة وكل شيء موثق بالفيديو

– حركة النهضة نفسها معنية أيضا بتشخيصك. فأنصاركم كما خصومكم باتوا يستغربون من حالة الاستسلام العجيب التي تطغى على مواقفكم أو حتى نكون دقيقين على موقف رئيس الحركة. فكل ما يقرره الباجي قائد السبسي يوافق عليه راشد الغنوشي. هل هذه “الاستسلامية” هي تفاحة “التوافق” الذي تم الترويج له؟

– سأتكلم بصراحة. نحن نتفق نظريا على الخط العام أي التوافق. ولكن خلافنا هو حول إدارته. الدخول إلى ائتلاف يعني فيما يعنيه أنك ستجلبه إلى أحسن ما فيه أو إلى أسوأ ما فيه. والنتيجة واضحة وهي أننا في وضعية سيئة. هذا هو مصدر القلق بالنسبة لنا كقيادات في مجلس الشورى. لو كان المكتب التنفيذي منتخبا لكانت عملية التقييم أسهل عبر استجواب رئيس الحركة. بالنسبة لي أقول إن الوفاق أو التوافق لا يزال في دائرة ضيقة للغاية. وهذ ما يجب أن ينتبه إلى خطورته الجميع.

– نفس القيادات وانت منهم، أبديتم انزعاجكم من مفرزات المؤتمر العاشر لحركة النهضة؟

– لنكن دقيقين. العملية الانتخابية في المؤتمر العاشر لحركة النهضة لم تجر بشكل سليم. حدث تدخل وضغط على العملية الانتخابية وهذا موثق بالفيديو. رئيس الحركة قال إنه سيشكل لجنة للتحقيق فيما حدث. ونحن إلى الآن ننتظر هذه اللجنة ولكن ليس إلى ما لا نهاية. من غير المقبول أن يقع تشكيلها بعد سنة مثلاً. وهذا ما سنتناقش فيه قريبا مع رئيس الحركة. وعلى مجلس شورى الحركة أن يتحمل مسؤوليته كاملة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © شبكة مِجْهَار

تصميم الورشه