كولن _ أردوغان … جذور الصراع وتداعياته !!

0


“حركة الخدمة” التي أسّسها الداعية الديني “فتح الله كولن” في تركيا، لديها مئات المدارس والجامعات والمراكز الخيرية والثقافية، ولديها مؤسّسات إعلامية، صحف وتلفزيونات، ودور نشر، وجمعيات صحفية، ومصارف، ومشاريع اقتصادية، وجمعيات لرجال الأعمال، ومستشفيات، وقد زرت تركيا، ذات مرة، ورأيت بنفسي حجم نفوذ الحركة في المجتمع التركي، التي تدير مليارات الدولارات، إذ يستقطبون الشباب للدراسة في هذه المؤسّسات، وتعلّم العربية والشريعة، ودراسة تخصّصات جامعية، ويتمّ الإنفاق على آلاف الطلبة سنويا، وهذا أمر مستمر على مدى عقود، مما أسّس لطائفة كبيرة على صلة بكولن.

كولن كان حليفا لأردوغان، إلّا أنّ الخلاف بينهما أدّى إلى نهاية الثنائية السياسية، وغادر غولن إلى الولايات المتحدة، وهو على صلة بأتباعه عبر أسماء كبيرة، وليس مباشرة، تسافر إلى الولايات المتحدة وتلتقيه، وبالتالي لا يمكن فصل تأثير كولن عن جماعته، إذ تدار العملية بشكل غير مباشر، وعبر الحلقة الوسيطة، لكونه موجود بعيدا في الولايات المتحدة.

كولن كان حليفا لأردوغان، إلّا أنّ الخلاف بينهما أدّى إلى نهاية الثنائية السياسية، وغادر غولن إلى الولايات المتحدة، وهو على صلة بأتباعه عبر أسماء كبيرة، وليس مباشرة، تسافر إلى الولايات المتحدة وتلتقيه، وبالتالي لا يمكن فصل تأثير كولن عن جماعته، إذ تدار العملية بشكل غير مباشر، وعبر الحلقة الوسيطة، لكونه موجود بعيدا في الولايات المتحدة.

الاعتقالات الأخيرة التي تجري في تركيا في صفوف المنتسبين أو المتعاطفين مع ما تسمّيه أنقرة بـ “التنظيم الموازي” والذي تنسبه لـ “فتح الله كولن”، لم تكن وليدة اللحظة، فالأجهزة الأمنية التركية، لديها قوائم بأسماء الآلاف ممن يشكّون في ارتباطهم، تنظيميا أو وجدانيا، بحركة الخدمة التي يتزعمها فتح الله كولن، والارتباط بكولن هنا، يجري عبر ثلاث وسائل مرتبطة ارتباطا وثيقا بنوعية أنصاره وأتباعه وطبقاتهم.

هناك ثلاثة أنواع من الأنصار لكولن:

*النوع الأول:

المتأثّرون به، باعتباره صوفيا من جماعة «العشق الإلهي» وهناك مئات الآلاف ممن يعتبرونه مرشدا روحيا، خصوصا، أنّه كان يخطب في المساجد التركية، وقد يكون أغلب هؤلاء بعيدين عن الوظيفة الحكومية، إذ فيهم مزارعون وعاملون في القطاع الخاص وغير ذلك.

*النوع الثاني:


طبقة ذات صفة مهنية، موجودة داخل الدولة التركية، حصراً، ضباط وقضاة واعلاميون وموظفون عموميون، وهؤلاء متأثرون من جهة بالصوفية ومدرسة كولن حصرا، أو على صلة بالنوع الثالث ممن يديرون دولة كولن في تركيا، ويتمّ استقطابهم لصالح حركة الخدمة، بأنماط مختلفة، لا علاقة لها بفكرة المرشد الروحي.

*النوع الثالث:


وهم الطبقة الأكثر أهمية، هي طبقة الرؤوس، وهي طبقة الأغنياء والكبار في الحركة، وهؤلاء يديرون جامعات، أو يمتلكون ثروات بالمليارات، ولديهم مؤسّسات ومصارف ومشاريع، ويديرون دولة الخدمة في تركيا المسماة في تركيا «حزمت» وهؤلاء على صلة مباشرة بكولن لقدرتهم على الحركة والسفر، والوصول إلى كولن شخصيا، وهم الذين يديرون كلّ هذه الدولة نيابة عن كولن البعيد عن تركيا، وقد استطاعوا تحويل حركة الخدمة إلى تنظيم اقتصادي، فذات الحركة هي التي تعلّم الطالب التركي، أو المسلم من أيّ بلد، وتقوم أيضا بتوفير منحة جامعية له، وتوظيفه في مشاريع الحركة، أو دفعه باتجاه الوظيفة العامة ليتحوّل إلى عنصر كامن لصالح الحركة في الدولة التركية.

تعمل هذه الأنواع/ الطبقات الثلاث، معا، لصالح «الخدمة» ويمكن القول أنّ هناك شبكة كبيرة ممتدة في تركيا تعمل لصالح كولن وبرنامجه، وهذه الشبكة تحت رقابة الدولة التركية، وقد يكون هناك تنظيم سرّي لا يعرف أحد عن المنتسبين إليه، يعمل لصالح الخدمة، وهذا يفسّر وجود خروقات أمنية في المؤسّسة العسكرية التركية تعمل لصالح كولن، فليس كلّ الأسماء مكشوفة فعليا للأمن التركي.

جدير بالذكر أنّ المواجهة بين الدولة التركية وحركة الخدمة ليست الأولى، إذ اتهمت أنقرة، الحركة بالتجسّس على أردوغان وعائلته، وتسجيل مكالمات هاتفية، بما يعني أنّ هناك بنية للحركة داخل أخطر الأجهزة وأهمّها، وفضيحة التنصّت الشهيرة، كانت إشارة إلى ماهو محتمل أيضا، إذ أنّ كولن لديه رجاله في كلّ مكان.

الواضح تماما في تركيا، أن الدولة دخلت في مواجهة نهائية مع الحركة، وهذا يفسّر اقالة واعتقال الآلاف من الضباط والقضاة، بعضهم يعرفون عنه مسبقا، ولم يكونوا قادرين على إدانته لمجرد أنّه متأثر بكولن، وبعضهم تكشّف دوره أو اسمه، إثر الانقلاب.

الفرق بين المواجهات السابقة وهذه المواجهة، أنّ الأخيرة ستؤدّي إلى مواجهة كبيرة وشاملة، لكن يبقى السؤال عن مؤسسات الحركة الاقتصادية والسياسية والإعلامية والخيرية، وعما يمكن أن تفعله تركيا ضدّها، في ظلّ تقييدات القانون، والمؤكّد هنا، أنّ أنقرة ستبحث عن أيّ مخرج من أجل السيطرة عليها، بحيث لا تبقى جسما خارجا عن السيطرة، في ظلّ الجزم، بأنّ الحركة لن تمل من محاولاتها حكم تركيا، وهذا يعني أنّ تركيا بعد حملة التطهير داخل جسم الدولة، ستدخل مرحلة السيطرة على مؤسّسات الحركة، المسماة بأسماء وواجهات تركية، أو المسجلة رسميا باسم الحركة.

أبو آدم



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © شبكة مِجْهَار

تصميم الورشه