حكومة الوحدة في تونس هدفها ترميم التحالف بين النهضة والنداء

0
  • اعتبر حمة الهمامي الناطق باسم الجبهة الشعبية أن حكومة الوحدة في تونس هدفها ترتيب البيت الداخلي للائتلاف الحاكم وتجاوز خلافاته وليس الهدف منها المصلحة الوطنية وحل الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد منذ سنوات.
الجبهة تقاطع مشاورات تشكيل حكومة الوحدة
تونس - أعنلت الجبهة الشعبية، ائتلاف يضم 11 حزبا يساريا، قرارها بعدم المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية التي بادر بها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي منذ أكثر من أسبوعين، مرجعة القرار إلى ترتيبات مسبقة بين النداء والنهضة هدفها الالتفاف على مسار الانتقال الديمقراطي.

وأشار حمه الهمامي الناطق باسم الجبهة الشعبية إلى أن الغايات الأساسية من وراء مبادرة الرئيس قائد السبسي “هي الصراع على السلطة ومن يستعملها ضد الشعب التونسي” الذي يتطلع إلى الخروج من الأزمة السياسية.

وأرجع الهمامي، خلال كلمة ألقاها في اجتماع عقدته الجبهة في مدينة القصر التابعة لمحافظة قفصة المعقل التقليدي لليسار، القرار إلى ما قال إن “الجبهة لن تقبل بأن تحل مشاكل حزب نداء تونس الداخلية أو مشاكله مع النهضة وأحزاب الائتلاف الحاكم، على حساب مصالح الشعب والوطن”.

ويشير الهمامي بذلك إلى مشاورات وترتيبات تقودها مكونات الائتلاف الحاكم وخاصة النداء والنهضة في مسعى إلى انتشال الائتلاف من أزمته السياسية من خلال توافق مسبق بشأن الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة المرتقبة وأيضا بشأن تركيبتها وحصة كل حزب من حقائبها الوزارية.

وتتداول الأوساط السياسية والإعلامية التونسية أن كلا من النداء والنهضة اتفقا على ألا يكون رئيس الحكومة المرتقبة منتميا للحزبين اللذين باتا يستحوذان على إدارة المشهد السياسي وسط حالة من التوجس المتبادل بينهما خاصة من قبل الحركة الإسلامية التي تخشى ترشيح شخصية سياسية ندائية.

وتدفع قيادات ندائية باتجاه ترشيح سليم شاكر وزير المالية الحالي الذي يحظى بدعم حافظ قائد السبسي نجل الرئيس الباجي والمدير التنفيدي للنداء.

ومارست النهضة التي تتصدر قائمة الكتل الانتخابية تحت قبة البرلمان شتى أنواع الضغوط لقطع الطريق أمام ترشيح أي شخصية ندائية حتى أن عددا من قياداتها لوحوا بحقها في ترشيح اسم رئيس الحكومة وفق دستور يناير 2014 الذي يمكن كتلة الأغلبية البرلمانية من اختيار رئيس الحكومة، إضافة إلى مطالبتهم بضرورة تمكينها من تمثيلية تعكس وزن كتلتها الانتخابية.

وذهبت النهضة إلى حد مراجعة موقفها الذي كان ينحو باتجاه رفع الغطاء السياسي عن الحبيب الصيد، حيث فاجأ راشد الغنوشي الرأي العام في تصريحات إعلامية خلال زيارته بداية الأسبوع لباريس بتمسكه بالصيد معتبرا إياه شخصية وطنية نظيفة وجادة.

وتقول قيادات سياسية وتقارير إعلامية إن كلا من الغنوشي وقائد السبسي سارعا إلى قيادة جهود ساعدت على تطويق بوادر أزمة كادت تعصف بتحالفهما، إذ طلب الرئيس قائد السبسي نجله حافظ بالتراجع عن الترويج لترشيح شاكر أو أي شخصية ندائية.

وتتحدث قيادات سياسية وتقارير إعلامية عن لقاءات وترتيبات تمت خلال الأيام الثلاثة الماضية توصلت في أعقابها كل من النهضة والنداء إلى “اتفاق مبدئي” يقضي بعدم ترشيح أي شخصية ندائية لحكومة الوحدة الوطنية.

وفي ظل جدل سياسي كاد يحشر قائد السبسي في “مسألة الترشيح” شددت رئاسة الجمهورية على لسان الناطق باسمها معزر السيناوي على أن الرئيس التونسي لم يرشح أي شخصية لترؤس الحكومة وأن مسألة الترشيح تبقى رهن نتائج النقاش بين القوى التي تشارك خلال المشاورات التي يقودها بنفسه، غير أن الجبهة الشعبية القوة الانتخابية الرابعة المعارضة تبدي عدم ثقتها في النأي برئيس الحكومة المرتقبة وتركيبتها عن سعي النداء والنهضة إلى بسط هيمنتهما على الحكم، إذ شدد الهمامي على أن “الهدف الحقيقي من طرح مبادرة حكومة وحدة وطنية، ليس حل الأزمة التي تعرفها تونس، بل ترتيب البيت الداخلي لأحزاب الائتلاف الحاكم والالتفاف نهائيا على ثورة الشعب”.

ويرى الهمامي أن “الحقيقة والغايات من وراء مبادرة رئاسة الجمهورية “هي الصّراع على السلطة”، لافتا إلى أن “حكومة وحدة وطنية ما هي إلاّ اسم أو شعار يريدون من ورائه توريط المعارضة واتحاد الشغل”.

وتتطابق رؤية الجبهة الشعبية مع تحاليل سياسية ترى أن فكرة حكومة الوحدة الوطنية تستبطن نصب فخ للقوى السياسية والمدنية العلمانية المعارضة وفي مقدمتها الائتلاف الحزبي اليساري واتحاد الشغل القوة المدنية الأولى.

وتضيف التحاليل أن المبادرة ترمي إلى إلقاء الجميع في سلة الحكم وهو ما يعني سياسيا تجويفا للمسار الديمقراطي وإفراغه من محتواه باعتبار أنه لا يمكن الحديث عن الديمقراطية في ظل غياب قوى معارضة.

ويبدو أن التفطن إلى الفخ هو ما دفع بالجبهة الشعبية إلى التشديد على أنها “لن تشارك في مهزلة حكومة الوحدة الوطنية” التي ترى أنها حكومة معلومة مسبقا سواء من حيث تركيبتها أو رئاستها أو برنامجها الغامض.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © شبكة مِجْهَار

تصميم الورشه